الشيخ محمد السند

155

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

دونه يكون هذا المظهر والمذيع كاذباً لأنّه يتقلّد ويمارس صلاحيات لم يرخّص له بها وبالتالي فإنّه يتقمّص مقام الناطق الرسمي باسم من يخبر عنه وهذا كذب وافتراء ، فيؤول إلى ادّعاء مقام الخاصّ من مقامات ذات الصلاحية . ومن ثمّ يكون تقحّماً ويستحقّ اللعن بذلك ، وليعلم أنّ التكذيب بهذاالمعنى وفي هذا الباب يعني تقحّم الصلاحيّات والمناصب لا سيما أنّ هذا المنصب ليس هو مقام الرواية أو الفقاهة بل هو يعلوهما . وأمّا الروايات فقد ورد فيها عن أئمة أهل البيت عليهم السلام نسبة الكذب إلى بعض الرواة لا سيما المتهمين بالغلوّ وليس منها الكذب المصطلح بمعنى الإخبار بخلاف الواقع بل لهما معان أخر نذكرها تباعاً : الأول : إذاعة الأسرار وإفشائها هناك كذب اصطلاحي عندهم عليهم السلام وهو بمعنى إذاعة السرّ ، وعقوبته ذوق حرّ الحديد كما بيّن في ترجمة المعلّى وغيره من الرواة أنّه أذيق حرّ الحديد لإذاعة السرّ وإن لم يوصف بالكذب . فقد روى الكشي عن أبي علي أحمد بن علي السلوليّ المعروف بشقران ، قال : حدّثنا الحسين بن عبد اللَّه القمّي عن محمد بن أورمة عن يعقوب بن يزيد عن سيف بن عميرة عن المفضّل بن عمر الجعفي قال : دخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام يوم صلب فيه المعلّى ، فقلت له : يا بن رسول اللَّه ألا ترى هذا الخطب الجليل الذي نزل بالشيعة في هذا اليوم ، قال : وما هو ؟ قلت : معلّى بن خنيس ، قال : رحم اللَّه معلّى قد كنت أتوقّع ذلك لأنّه أذاع سرّنا وليس الناصب لنا حرباً بأعظم مؤنة علينا من المذيع علينا سرّنا ، فمن أذاع سرّنا إلى غير أهله لم يفارق الدنيا حتى يعضّه السلاح أو يموت بخبل . « 1 »

--> ( 1 ) . رجال الكشي : الرقم 712 .